أكثرى السهو فى كتابك و امحيه ..

١٨‏/٠٥‏/٢٠٠٧

عــلامــات المــحب

سـألنى ســائل عـزيز عن عـلامــات المحبــة وكيف يمـكن للمحــب ان يـعـلم ان الحبيب يبـادله الشـعور ، ولقـد شـق عـلى حـال السـائل حيث أنـه تبين لى بـان كـل عـاشق يسـأل نفسـه هـذا السـؤال وعـلمت حيـن سـألنى بأنـه غـائص ببحـر الهــوى و يـود أن يعــلم ان كـان حبيــبه سـابح فى نفس البـحر معـه أم لا
-----
ولأجيـب السـائل عن سؤالـه لابد لى أن ابين للقـارئ ان الذى سيـرد ذكـره من عــلامـات هـو عـلامات النفـس السمـاوية العـلوية ، ولقـد قسم الأدبـاء النفوس البشـرية الى ثـلاث ، الأولى هى سمـاوية عـلوية ، محبتهـا منصرفة الى المعـارف و اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل ، دائمة الشغف بما يقربها من الرفيق الأعـلى . أمـا الثانية و العياذ بالله هى نفس سبغيـة غضبيـة ، محبتهـا منصـرفة الى القهـر و البغى والعلو بالأرض. والثـالثة نسـأل الله الا نكون منها هى حيوانية شهوانية ، تنصرف محبتها الى المأكل والمشرب و المنكح . و الحب فى عـالمنا دائر بين هـذه النفوس الثـلاثة ، فأى نفـس صـادفت مـا يلائمها من طبع انصرفت اليـه و لم تصغ لعـاذل و لم تأخذها فيه لومة لائم. و مــا ابينه انا دومـاً فى هـذه المدونة هو قسـم النفـس الأولى ، و نسأل الله لنا و لكم الســداد
-----
وعـلامات الحب كثيــرة عــديدة ولكـنى سأذكــر خمســة منهــا لكى لاأطيل عــلى القــارئ الكـريم و لقــد رتبتهــا عـلى حسب مـا خطرت لى و الحـق يقـال بأن الحبيب قـد يظهـر بعض هـذه العـلامات أو جميعهــا ، فإن ظهـر بعضهـا و لم تظهـر كلها فهـذا لا ينقص من الحـب شيئـاً
-----
أول العـلامات هى إغضـاء النظـر عنـد الحبيب و رميه بطرفه نحـو الأرض ، وذلك من مهابته لـه وعظمته فـى صـدره ، ولنـا فى خيـر البشـر أكبـر دليل عـلى الأدب ، فقـد قـال الله تعــالى مخبـراً عن أدب النبي - صـلى الله عليه وسـلم - ليــلة الاسـراء ((مـا زاغ البصـر ومـا طغـى)) - النجـم 53 / 17 - وهــذا غــاية الادب حين لايزيغ البصـر يمينـاً و لا شمـالاً ، وعـليه فـإن المـلوك تستهجـن من يخـاطبهم وهو يحـد النظـر اليهـم
-----
و الثـانيـة هـى نسيـان مـا حوله عـند ذكـر الحبيب ، فـإنك تـرى المحب حين يـذكـر حبيبه يسـرح بخيــاله عن الجـالسين ،كمــا ان ذكـران الحبيب يـذكى شجـاعة المحب و ينسيه الأخطــار كمـا ورد بكتاب الحمـاسة و كمــا قــال الشــاعـر
-----
و لقـــد ذكــرتك و الرمــاح كــأنهـــــــــا ... أشطـــان بئـر فى لبــــــــان الأدهـــم
فـــوددت تقبيـــل السيـــــــوف لأنهـــــــا ... بــرقت كبــــارق ثغـــرك المتبســــم
-----
و الثـــالثـة هــى البهــت و الـروعـة التى تحصــل عند مواجهــة الحبيــب ، ولا سيـما اذا رآه فجـأة ، كمــا قــال الشــاعـر
-----
فـــما هــو الا ان أراهــــــا فجــــــــــاءة ... فـأبهـــت حتــى مـا أكـــاد أجيــــــب
فــأرجـع عـن رأيــى الأذى كــــان أولاً ... و أذكـــر مـا أعــددت حيــن تغيـــب
-----
والرابعـة هــى ســرور المحـب بمــا يفـرح حبيبــه كــائناً مــاكان - الا فقــده - حتـى و ان كـان يســر الحبيب مــا يشين المحــب ســر هــذا الأخيـــر لســرور حبيبــه ، وكــما قــال المتنبـى
-----
يــامن يـعز علينـــا أن نفــارقهـــم ... وجداننا كـل شــئ بعــدكم عـــدم
ان كـان سركم ما قـال حـــاسدنــا ... فمـــــا لجـــرح اذا أرضـاكم ألـم
-----
و الخـامسـة هى حب الخـلوة و الانس بهــا و التفــرد عن النــاس ، و قـد بدى لى بأن الحب قـد بنى عــلى ذلك ، فقـد قـال أحد السلف ، بأنه لاشئ أحـلى للمحب الصـادق من خـلوتة ، و انه ان ظفــر بمحبوبه أحب خــلوته به و كـره من يـدخـل بينهمــا أشـد الكـــراهه ، و لقــد قــال الشــاعـــر
-----
و أخـــرج من بيــن البيـــوت لعـلنى ... أحـــدث عنك القـلب بالسـر خـالياً
-----
و أخيـــراً هنــالك عــلامة معــروفة وهــى الغيـــرة ولكنى لم اذكــرها من ضمن العــلامات الخمس لرغبتــى بأن أفـــرد لهــا مقــالاً مفـــرداً لهـــذه العــلامة فقـــط ، كمــا أود ان انـــوه بأنى حيــن قــرأت هـذا المقــال عـلى البعــض سألونى لم لم أذكــر استكــانة المحـب لمحبوبه و خضــوعه و ذلـه له فهـى أحـد عـلامات الحـب المؤكــدة ، فأجبتهم بأن بعض الادباء وافق هــاذا الرأى فقــال
-----
اذا كنت تهـــوى من تحــب و لم تكــن ... ذليــلاً لــه فـاقــر السـلام عـلى الوصــل
تذلـل لمـن تهـــوى لتكســـب عــــــزة ... فكــم عــزة قــد نــالها المـــرء بالـــــــذل
-----
ولكن الاخـرين لم يوافقوهم و استشــهدوا بقـول ابن طـــاهـر
-----
فإنــى و إن حنــت اليـــك ضمـــائرى ... فمــا قــدر حبــى ، أن يــذل لـه قـــدرى
-----
و أنـا من الذين استشهــدوا بقــول ابن طــاهـر .. و ليس من العشـــق منـــاص

٠٩‏/٠٥‏/٢٠٠٧

أخـالف العـــمر

عــاتبتنى أحـدى بنـات حـواء عـلى عــدم اهتمــامى بالشـعرالشعبى أو النبـطى .. فأجبتهـا بأن هــذا الاتهــام هـو بــاطل ، حيــث اننى لايهــزنى طـربـاً الا الفــن الســامرى ، بـل ان اول كتــاباتى كــانت بالشعــر الشعــبى ومن ثم انتقـلت الى العــامودى و الحــر الفصيــح لعشقــى للشعــر الجــاهلى والأمــوى ، و عــندهــا طلبتنى أن ابــدى رأيى بالشعــر النبطى و القفــزة النوعية التــى شهــدها مؤخــراً بكـثرة الامسيــات و الحـدث الأعــلامى الأخيــر شــاعر المليــون
-----
والحـق انى أرى بان السبب الرئيســى للارتقــاء الذى شهـده الشعـر االشعبــى بالعقــدين الاخــيرين هــو صــاحب الســمو المــلكى الأميــر خــالد الفيـصل (دايـم السيف) الذى استطــاع ان يبسـط اللهجــة المستعمــلة بهــذا الشعــر لكى يتسنى لنا نحـن أهـل الحــاضرة (ان صح التعبيــر) أن نستوعبــها ، وللحــق أقــول بأن أول ديــوان شعــرى قــرأته بحيــاتى كــان ديــوان قصــائد نبطيــة لـدايم السيــف المنشــور عــام 1986 ، حيث شــدتنى ســلاسة الشــعر و المعــان الغزيــرة التى احتــواهــا ، ومــا زلت أذكــر قصييدته الـرائعــة (من بــادى الوقــت) التــى طــالما استمعت لهــا بسنين الغـربة عنــدما كنت انهى دراستى الجامعية و التــى أود أن اهــدى البيــتين الأخيـرين منهــا للتى عــاتبتنى مـذكـراً كـل عــاشق بأن الوقت يـذهب ولا يعــود
-----
من بـــادى الوقــت هـــذا طبـع الأيــــــام ... عــذبــات الايــام مــاتمــدى ليـــاليهــــا
حـــلو الليــالى تــوارى مثـل الأحـــلامى ... مخـطور عنــى عجــاج الوقت يخفيــها
أسـرى مع الهـــاجس اللى مابعد نــامى ... وأصـــور المــاضى لنفســى و اسليـها
أخــالف العمر .. أراجع سالف أعوامى ... وأنــوخ ركـــاب فكـــرى عــند داعيــها
تــدفى عــلى جــال ضوه بـارد عظـــامى ... والمــا يســوق بمعــاليقى و يــرويهـــا
الى صفــالك زمــانك عــل يـــا ظــــامى ... اشـرب قبــل لا يحـوس الطيـن صافيهـا
الوقـت لو زان لك يا صـــاح مـــأدامـى ... يــاسرع مـا تعـترض دربـك بـلاويهـــــا
حــتى وليـفـــك لـو هيـــــم بـك هيــامى ... سيــــــورالايـــام تجــنح بــه عـــواديهـا

-----
و الحديث ذو شجـــون

٠٥‏/٠٥‏/٢٠٠٧

طعم العشــق

أود بداية أن أعتذر للقـراء الكرام على اهمـالى لاضافة أى مدونات الشهر المنصرم حيث كنت أعـانى من ضغط بالعمل ، ولم يكن لدى الوقـت الملائم لاضـافة أى جديد بالمدونـة ولكنى أعـدكم بأن يتم اضـافة موضوع جديد اسبوعيـاً باذنه تعــالى
-----
قـرأت بكتاب أخبـار النسـاء للشيخ ابن القيم الجوزية - رحمه اللــه - وهو على فكرة ليس بكتاب ابــاحى كما اعتقد الاخ (بركـان) عندمـا دخل على بالمجلس فوجدنى أقـرأ بالكتاب المذكور ، خبـراً طريفـا مفـاده بأن عـروة ابن الزبيــر سأل رجلاً لديه من قبيلة عذره - وهم بالمناسبة أعشق العـرب و اليهم ينسب الحب العذرى وسوف ننشـر بعضاً من اخبارهم ان شـاء الله - عن معنى العشق ، فأجــابه ناشداً
-----
يـا أيهــا الرجــل المعذب بالهــوى ... إنى بأحوال الهــــوى لعليــــــــم
الحب صاحبـه يبيــــــت مسهـــــداً ... فيطيـــر من فــؤاده ويـهـيــــــــم
والحـــب داءٌ قــد تضمنـه الحشـا ... بين الجـوانح و الضلوع مقيــــم
والحب فيـــه حــلاوة ومــــــرارة ... و الحـب فيـــه شقــاوة و نعيــــم
والحــب أهـون مـا يكـون مبـرح ... و الحب أصغـر ما يكون عظيـــم
-----
ورغم ان الشـعر ليس بالجيـد و لكن المعنـى واضـح فهـو يميــل بطعم الحب نحو المــرارة ، و لكثـرة تأملى بالعشـق على مـر السنين فقد صنفت وصف العشق لدى الشعـراء بثلاثة أصنـاف . الاول وهو المـر و الثـانى وهو الساقط والثالث وهو المكتفى و لسوف اعـرفها واحداً تلو الاخر باذنه تعـالى ، ولكن شعر العذرى المذكور هو من الصنف الاول الذى لا اميل اليه البته ولكن يميل اليه احد الاصدقاء الذى طالما ابدى اعجابه بالاعتزال فى العشــق ، والذى أود ان اهديه الابيات التاليه
-----
لا أستطيـــع سلـواً عن مـــودتهــا ... أو يصنع الحب بى فوق الذى صنعــا
أدعو الى هـجرها قلبى فيسعـدنى ... حتى إذا قلت هـذا صــادق نــــزعـــــا
-----
ويبقى السـؤال الذى أود أن اطرحه على القـراء ، هل تتفقون مع الشـاعر العذرى بوصفه للحـب بأن أهونه مبـرح و أصـغره عظيــم

٠١‏/٠٤‏/٢٠٠٧

خضبتِ الكـــف

وصــلت الى مسقـط ، تلك المدينــة الجميــلة التى اكن لهــا العشــق الغــريب لهــا و أهــلهـا . وخــلا ل العشــاء مع بعض الاصـدقــاء العمـانيين ســألنى أحـدهم عن رأيى بالقــانون الذى يلزم جميع المبــانى بمسقط بالاتشــاح باللون الابيض من الخـارج. فأجبته صـراحةً بأن هـذا القانون أعطى طابع خـاص للمدينة ككل وان اختيـار اللون الابيض كان موفقــاً فهو يعكس لون قلوب ساكنى هذه المبـانى البيضــاء. فضحــك الحضـور و سألنى احدهم ان كنت ارى ان يتم تعميم لون موحد للمبانى بالكويت. فأجبتــه بأنى لا أرى ذلك فالمقولة المشهورة تقول بأن من خـلال الفوضى ينبت النظام وهـذا ما سيحدث بالنهاية، ولكن ان كان ولا بد فانى سأختـار اللون الأحمــر ، فاستغرب الحضور و سألنى احدهم لما اخترت هذا اللون بالذات. فأجبته بأنى طـالما هويت الحنــاء الحمــراء فى كفوف النســاء. فعــلق أخــر بأن الحنــاء هى سوداء، فرددت عـليه مغالطاً بأن اللون الاصلى للحنــاء هى حمــراء. وعندها سألنى الأول ما سـر اعجــابى بالحنــاء
-----
فأجبتــه بأن الحنــاء (الخضــاب) طالمــا ألهم عشــاق الشعــراء، و الدليل بأن ابلغ ابيــات قيلت فى الوداع و البكــاء بين عاشقين تضمنت وصف الخضــاب وهــى
-----
ولمـــا تــلاقينــا عــلى سفــح رامــةٍ ... وجــدت بنــان العــامـــرية أحمـــرا
فقــلت خضبــت الكــف بعــد فراقنـــا ... فقــالت معــاذ الله ، ذلـك مـا جــرى
ولكننــى لمــا رأيتـــــك راحــــــــــلاً ... بكيـت دمــأ حتـــــى بللت به الثـــرى
مسحـــت بأطــراف البنــان مدامعى ... فصــار خضــــاباً بالاكف كمـــا ترى
-----
فسألنى الآخــر ممازحــاً وهو يعــلم مـدى شغـفــى بالشعــر ان كنت اجــزم بأن هــذه الابيــات هى ابــلغ ماقيــل فى الوداع، فلم اجبه و ظللت طوال العشــاء مفــكراً ان كانت تلك الابيــات هى اروع ما قيل فى الوداع و البكــاء. وبعد ان انتهينا من الطبق الاخيــر اجبت الســائل بأننى اخطئت بجزء و اصبت بجزء اخـر فى حديثى الســابق، فسألنى الاثنــان كيف
-----
فاجبت يأننى كنت مخطئـاً عندمـا قلت بأن هذه الابيــات هى اروع مـا قيل فى الوداع ولكننى اصبت عندمــا قلت بأن ابلغ ابيــات قيلت فى الوداع و البكــاء بين عاشقين تضمنت وصف الخضــاب وهى فى الحقيقة شبيهة بالابيـات السابقة ولكنــها أروع فالشـاعر بهذه الرائعـة وهو يزيد بن معــاويـة وجــد عــذرا لبكــاءها وبكــائه بعــدها وقـلما نجــد شــاعر يقــر ببكــائه فالبكــاء لدينا نحن الرجــال هـو دليــل ضعــف ولسوف أنشـر ان شــاء الله بعض الخواطر لدى عن هــذا الموضــوع. كمــا اننا سوف نــرى دليل عشــق بين استطاع يزيـد ان يــدل عليــه من خـلال الابيــات ، أمــا الأبيــات هي
-----
ولمــــــا تلاقــينــا وجـــدت بنــــــــانهــا ... مخضبـــةً تحـكى عصــارة عنـــــــدم
فقــلت خضبــت الكـف بعــدى و هكـــذا ... يـكـــون جــــزاء المستهـــام المتيــم
فقـالت و أبدت فى الحشا حرق الجـوى ... مقــالة من فـــى القـول لـــم يتـــبـرم
وعيشـك ماهــــذا خضــــاباً عــــرفـتـه ... فـلا تك بالبهـتان و الـــزور متهمــى
-----
ولـــــكنـنى لمــا رأيتـــــــــك نــائـيــــــاً ... وقد كنت لى كفى و زندى و معصمى
بكيـت دمــــاً يــوم النـوى فمسحتـــــــه ... بكفـى ، و هذا الاثـر من ذلــك الـــدم
ولو قبـل مبكــاهــا بكيـــــت صبـــابـــة ... لكـنت شفيــت النفــس قبـل التنــــــدم
ولكن بكــــت قبــلى فهيج لى البكــــــا ... بكــاها فـــكــان الفضـــل للمتقـــــــدم
-----
أمــا دليـل العشــق الصـريح فهــو غضب الحبيبـة السـريع عندمــا اتهمها حبيبها بأنهــا نستــه فلايـوجد مـا يغضب العــاشق اكثــر من أمـرين وهمــا الخيــانة أو الاتهــام الزور بالسلو عن حبيبه وهو مـا نـراه متجــليـاً بالغضب من جـانب هذه الحبيبة المتمثـل بالجواب السـريع المصــاحب لحـرقة القــلب
-----
وختــاماً أود ان اعتــذر للصديقين الذين دعــانى للعشــاء لمـا احســوه من انشغــال بــالى خـلال العشــاء حيث انى متأكد بأنهم عــند قـراءة هذه المدونــه سيعلمــون بأن انشغــالى كان نتيجــة محـاولة اجــابتى لسؤال احدهم لتأكيــد الاقــرار من عدمــه لا نتيجــة انشغــالى بمبادلة النظرات مع الشقــراء التى كانت بطـرف المطعــم فأنا اولاً و آخــراً لاأميل للشقـروات وقلبى مشغــول بحسنــاء شعــرها اســود

٢٦‏/٠٣‏/٢٠٠٧

العشق المفـرد

سألنى أحـد الاصدقـاء عن الحب المفرد الذى يكون من طرف واحد، و ان كانت حالة العشق هذه ألذ من العشق المتبادل بين اثنين أم لا، فأجبته بأنى للحق لا أدرى و لكن خطر لى بيت الشاعر النابغة الذيبانى
-----
كلينى لهم يا أميمـــة ناصــــــب ... وليــل اقـاسيه بطــىء الكواكــب
تطــاول حتى قلـت ليس بمنقض ... وليس الذى يرعى النجوم بآيــب
-----
فأننا نرى بأن الشاعر هنا يرجو محبوبته بأن تكله لهـم نـاصب وليل يقاسيــه ولم يرجو الوصــال أو المقــابلة ، ولقد وافقنى السـائل الكريم على هذا التحليل و أيد المعتقــد بأن الحب المفــرد هو ألذ للعــاشق لما ينبتــه من مشــاعر و أحــاسيس
-----
بل ان هنــاك من رأى بأن العشــق لا يقـوم من دون الوصــال .. و ان كنت لا أقنع بهــذه المقولة فل العشق لدى هو كضرب الجنــون يصيــب العــاقل من دون أن يعرف السبب .. ولكن الشــاعر (الخبزأزرى) كــان من الذين يأمنون بوجوب الوصــل لقيــام الهـوى حيث قــال
-----
اذا ما قنعنــا بالتواصـل بالهـــــوى ... فلا أنت معشــوق و لا أنا عــاشق
فلا الوصــل الا ان يكـون تبــــــادل ... ولا بــــذل الا أن يكــون تعــــانــق
-----
ولكنى أقــول غيــر هــذا وآمل ان يوافقنى أغلبية القــراء الكرام ، فأن ألـذ ما بالدنيا هو وصــل الحبيب لحبيبــه .. والدليــل هو
-----
لـم يخـلق الرحمــن احســن منظـراً ... من عــاشقين عــلى فـراش واحـــد
متعــانقيــن عليهمـــا حـلل الرضى ... متوســــدين بمعصــــم و بسـاعــــد
-----
ألا ان الوصـول آت

٢٠‏/٠٣‏/٢٠٠٧

أمن آل نعم

قبل أن نقـرأ القصيدة الموعودة لابد لنا من ام نلقى بعض الضوء على الشاعر و القصيدة نفسها. فشاعرنا اليوم هو غنى عن التعريف، فمثلى لا يمكنه تقديم شاعر فحل كعمر بن ابى ربيعة الذى يكفينا قول الاديب الاصمعى فيه بأن العرب كانت تدين بالتقدم لقريش فى كل أمر ماعدا الشعر حتى بزغ نجم ابن ابي ربيعة فدانت العرب لقريش بالتقدم فى كل الامور. وقد عاش شاعرنا المولود فى سنة 22 هجرية فى أوج العصر الأموى الزاهر الذى امتدت فيه دولة الاسلام اقصى امتدادتها. ولقد نسك الشاعر فى اخر عمره و توقف عن قرض الشعر
-----
بدأ اطلاعى على أعمال هذا الشاعر العملاق بعد ان سمعت بيته التالى
-----
أتانى هواهــا قبل ان أعرف الهوى ... فصادف قـلباً فارغـاً فتمكنــــا
-----
أما القصيدة المقروءة اليوم فهى من أروع ما قرأت قط ، والشكر كما تقدم هو للصديقة العزيزة التى ذكرتنى بها ، و لسوف اكتب بعض الخواطر عن القصيدة بعد ان نقرأها ان شـاء الله ، لكن قبل البدء لا بد لى من أن ابين أمرين اثنين
-----
أولاًً بالرغم من ان عمر بن ابى ربيعة قد نسب معظم النساء الجميلات فى عصره و ذكره لاسماءهم فى قصائده ، تظل محبوبته نعم التى كتب بها الابيات التالية ونسب بها معظم قصائده مجهولة الهوية. ثانياً تظل القصيدة غير كاملة فى معظم الكتب و المراجع لكن أكمل نص قرأته هو فى كتاب الدكتور جبرائيل جبور المسمى حب عمر ابن ربيعة و شعره، و القصيدة هى طويلة نسبياً وتحوى الكثير من الكلام الماجن لذا فقد اختصرتها اجتهاداً و كلى أمل ان لايؤثر الاختصار على المعنى و المضمون
-----
أمــن آل نــعـــم ان غـادٍ فــمبكـــــــر .. غـــداة غـــد أم رائـــح فمهجـــــــرُ
بحـاجــــة نفس لم تقل فى جوابهـــــا .. فتبلـــغ عـــذرا و المقــالة تعـــــذرُ
تهيـــم الى نعم فلا الشمـــل جــامــع .. و لا الحبل موصول والقلب مقصرُ
ولا قرب نعم ان دنـــت لك نافــــــــع .. ولا نأيها يسلى و لا انت تصبــــــرُ
-----
بآيــة مـــاقــالـت غــداة لقيتهــــــــــا .. بمدفـــع اكنـــان اهـــــذا المشـــهرُ
قفى فأنظــرى اسمــاءُ ه تعرفينـــــه .. أهــذا المغيـــرى الذى كان يذكــــرُ
لئن كان اياه ، فلقد حـــــال بعدنـــــا .. عن العهـد و الانسـان قد يتغيـــــــرُ
رأت رجلاً اما اذا الشمس عارضت .. فيضحـى وأما بالعشـى فيخصــــــرُ
أخـا سفـر جــواب أرضٍ تقــاذفــــت .. بــه فــلواتٌ فهــــو أشعث أغبـــــرُ
قليــل على ظهـــر المطيــــة ظلــــه .. سوى مـا نفى عنــه الرداء المحبرُ
وأعجبهـا من عيشها ظل غـرفــــةٍ .. وريــانٌ ملتف الحــدائق أخـــضــــرُ
ووالٍ كفــاها كــل شــئٍ يهمــهـــــا .. فليست لشـئ آخر الليــل تســهــــــرُ
-----
وليلـةٍ ذى دوران جشمتنى السرى .. وقــد يجشـم الهـول المحـب المغررُ
فبت رقيبــاً على الرفـاق على شفا .. أحــاذر منهم من يطــوف و أنظــــرُ
فدل عليهـا القــلب ريا عرفتهـــــــا .. لها و هوى النفــس الذى كاد يظهرُ
فحييت اذ فاجأتهــا فتولهــــــــــــت .. وكادت بمخفوض التحية تجهــــــــرُ
وقـالت و عضـت بالبنـان فضحتنى .. وأنت أمـرؤٌ ميسور أمرك أعســــر
أريتك اذ ههنـا عليك ألم تخـــــــف .. وقيت و حولى من عــدوك حضـــرُ
فوالله مــادرى أتعجيــل حــــــــاجةٍ .. سرت بـك أم قد نــام من كنت تحذرُ
فقلت لها بل قادنى الشوق والهوى .. إليك ز ما نفس من النــاس تشعـرُ
-----
فبت قريــر العيــن أُعطيت حاجتى .. أُقبـل فـــــاها فى الخــلاء فأكثــــــرُ
فيــالك من ليــل تقـــاصر طولـــــه .. وما كان ليلى قبل ذلك يقــــصــــــرُ
ويالك من ملهـــى هناك و مجـلس .. لنا لم يكــدره علينـــا مــكـــــــــــدرُ
يمج ذكى المسك منها مقبـــــــــــل .. نقى الثنايا ذو غـروب مــــؤشـــــرُ
-----
ومن ثم يمضى ابن ربيعه موصفا كيف صحى من النوم على صوت الحى و هم ينوون الرحيل فقامت نعم بالباسه درع وخمار لكى لايتقاتل مع اخوتها فيؤذونه’ وكيف بكت بالوداع ووصف ناقته و الراحلة
-----
أظن بأن القصيدة أبلغ من أن توصف، و بأن البيت الذى هو محور ارسالها لى هو
-----
رأت رجلاً اما اذا الشمس عارضت .. فيضحـى وأما بالعشـى فيخصــــــرُ
أخـا سفـر جــواب أرضٍ تقــاذفــــت .. بــه فــلواتٌ فهــــو أشعث أغبـــــرُ
-----
حيث ان المرسـلة قد عـايرتنى مـرة بأنى كنت اشعثاً فى احدى سفراتى التى غـادرت بها الكويت صباحاً لاعود مساءاً بنفس اليوم
-----
أما البيت الذى يستهوينى فهو
-----
أهيـــم الى نعم فلا الشمـــل جــامـــــع .. و لا الحبل موصول والقلب مقصرُ
ولا قرب نعم ان دنـــت لك نافــــــــــــع .. ولا نأيها يسلى و لا انت تصبــــــرُ
-----
حيث كل من ذاق نار الهوى لابد له من ان شعر بهـذا حين يكون الشعور مضطرب سواءاً كان بقرب الحبيب ام لم يكن ولا يطفىء سعير قلبه الا ان يكون الحبيب يبادله نفس الشعــور .. وأظن بأن بهذا البيت يكون ابن ابى ربيعة ابلغ من وصف الم الحب من طرف واحد
-----
وليظـل العشق آت

ها نحن عـدنا

بدايـة أود أن اعتـذر لتأخـرى فى اضافة اي جديد للمدونة ، و أشكر كل من سألنى عن الاضافات لمتابعتها ، كما أشـكر الصديقة العزيزة التى زودتنى بأخر قصيدة لكى اقرؤها ، علما بأنى سأقوم بنشرها مع التعليق باذن الله فى القريب العاجل
-------
أما عن سبب تأخيرى بالاضافات للمدونة و سبب ارسال هذه القصيدة لى ، فهو اننى كنت على سفر منذ اسبوعين متنقـلا بين أرض الكنانة و البحرين و الاردن ، ولم استقر بالكويت لأكثر من يومين. والحق يقال بأن السفر هو متعب مهما توافرت اسباب الراحة، فنحن اليوم نمتطى الطائرات بدلاً من صهوة الخيل ، ونبيت بالفنادق بدلاٍ من الخانات، ولكننا لا نزال نحس بالتعب. فهل بامكاننا ان ندرك تعب الاوليين .. وكم قد عـانوا
-------
اما القصيدة المرسلة لى فهى من أعين ماقيل من أدب النسيب بالشعر العربى ، ولقد كانت من أول القصائد التى تعلقت بها بمطلع حياتى عندما بدأت اقرأ بالأدب العـربى ، ولقد هيضت ذكرى عزيزة على عندما قرأتها مؤخـرا
-------
وللصديقة العزيزة أقول بأنك كنت و لا زلت نبراساً لى ينير كل ماهو جميل من هذه الدنيا وان كان منى أى تقصير بالسؤال عنك فإن الله شهيد بأنك بقلبى و خاطرى طوال الوقت ، وبأن مدحك لى لهو مرآة تعكس بهى أخلاقك و جلالة قدرك الذى لم و لن اوفيه حقه مهما كتبت. والشكر لك على كلماتك الرقيقة التى اكن لها كل احترام و تقدير
-------
ولقد علقت بخاطرى يوم أمس و انا بالطائرة كلمات الشاعر الخالدة
-------
ها نحن عدنا ننشد الهول على ظهر السفينة
هــــا نــحن عدنــــــا .. عدنـــا للمـدينـــــة
-------
و سوف تأتيكم القصيدة الجميلة الموعودة بالقريب العاجل بإذنه تعــالى

٠١‏/٠٣‏/٢٠٠٧

معنى العشـق

اختلف العشاق و الشعراء بشـرح معنى العشق و الوجـد على مر العصـور. وأتانى هذا الخاطر عندما سألتنى احدى بنات حواء عن معنى الحب و كيفية الشعـور به. اطرقت لمدة مفكراُ فى السؤال ، محاولاُ ايجـاد الجواب الشافى
--------------------
وبعدها بدأت بقراءة كتاب طوق الحمامة فى الالفة و الألاف ، لأبى محمد على بن أحمد بن حزم الاندلسى المتوفى عام 456 هـ - رحمه الله - الذى درس العشق و الحب و صنف أعراض الحب و صفاته ، ولكنى لم اجد جواب سؤالى .. للاسف
-------------------
فالحب فى نظرى ، هو الكلف بالمعشوق والانبساط لقربه و السعادة بلقائه ، كما يكون المحب لحبيبه افضل مستمع و خير جليس ، و الحب الحق اسمى من الغرائز ، كما ترى بأن المحب يسعد حين يسمع اسم حبيبه ، ويكون الوصل مع حبيبه غايته القصوى - رحم الله القـائل
---------------
قد سلبت الفؤاد منها اختلاسا .. أى خلقٍ يعيش دون فؤاد
فأغثها بالوصل تحى شريفـــا .. و تفز بالثواب يوم المعاد
-----------------
كما ان الحب و العشق يشحذ همة المرء حيث قيل انه كان لاحد كسرى الفرس ابن خامل لا يهتم بامور الملك ، فخاف ابيه ضياع الملك من بعده و شكى خوفه لاحد وزارءه، فما كان من هذا الوزير الاأن طلب من ابنته ان تظهر نفسها لابن الملك بكامل زينتها ، و عندما فعلت ذلك كلف بها ابن الملك و ارادها فقيل له بأن هذه ابنة الوزير و ليس لوصلها سبيل الا الزواج ، و عندما استشـار احد جلسائه الذين كان الوزير اياه لقنهم ما يقولون ، قال له الجليس بأنه لابد له من ان يثبت جدارته لنيل الملك لكى يقبل ابيه الملك من تزويجه بابنة الوزير .. عندها بدأ الامير بتعلم الفروسية و فنون الحرب و السياسة فابدع بهما لكى تعجب به محبوبته التى تزوجها بنهاية الأمـر .. و يقـال بأن هذا الابن هو سابور بن هرمز المعروف بـ سـابور ذى الأكتــاف أعظم ملوك الفـرس
---------------
و لنختم الحديث نذكـر بأبيات أمير الشعـراء - رحمـه الله - الذى شطر بها ابيات البهاء زهير قــائلاً
-------
يقول أنـاس لو وصفت لنا الهوى .. لعل الذى لا يـــعرف الحـب يعــرف
فقلت لقد ذقت الهـوى ، ثم ذقتــه .. فوالله ما أدرى الهوى كيف يوصف
-----
و العشــق يبقـى

١٤‏/٠٢‏/٢٠٠٧

أذى المــحب

لايخلو أى حب مابين شخصين من أذىً يسببه أحدهم للآخـر. و قد اختلف المحبون عن أثـر هذا الأذى على الحبيب الذى يؤذيه حبيبه ، فقـال البعض بأنه ينقص مقدار الحب ، مستشهدين بقول الشـاعر

خـذى العفو منى تستديمى مودتـــى .. و لا تنطقى فى سورتى حين أغضب
فإنى رأيت الحب فى القلب و الاذى .. اذا اجتمـعا لــم يلبــث الحـــب يذهب

.. ولكنى مع البعض الآخـر. و الدليل هو

وقف الهوى بى حيث أنت فليس لى .. متـأخــر عـنـــه و لا مـتقــــدم
وأهنتنى فأهنـت نفســى جـــاهــــداُ .. ما من يهون عليك ممن يكــرم
أشبهــت أعـــدائى فصــرت أحبهـم .. اذ كان حظى منك حظى منـــهم
أجـد المـــلامة فى هــــواك لــذيذة .. حبــا لــذكرك فــليلمنـى اللــــوم

وللعشق بقيــة

١١‏/٠٢‏/٢٠٠٧

البـــــداية

.. قـــال الشــاعــر

أكثرى السهو فى كتابك و امحيه .. اذا ما محوتـه بلســــــــــانى
تلك تقبيـلة لكـم من بعيــــــــــــد .. قربت لى و ما برحـت مكانى


لهذا اسميت هذه المدونة ب (سقط سهـوا) ، حيث وددت أن ينتفع بها كل من يسهو من الغرام فيسقط منه الكلام

لهـذا .. أرجو من كل قارىء يود ان يضيف تعليقاُ ، أن يجعل محور كتابته عن أدب النسيب

والحديث يأتيكم بإذنه تعــالى